علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

172

البصائر والذخائر

جبلا وعرا « 1 » يستسقون بذلك ، ويدعون اللّه عزّ وجلّ ، هذا إذا أمحل البلد « 2 » وعزّ القطر . وكما زعموا أن من ولد في القمر رجعت قلفته « 3 » وكان كالمختون « 4 » . وكما عقدوا الرّتيمة بغصن الشجرة عند السّفر وتفقّدوها عند الإياب ، فإذا وجدوها على حالها قضوا بأنّ الحليلة « 5 » لم تخن ، وإن وجدوها منحلّة حكموا بفجورها « 6 » . وكما زعموا أن الداخل إلى بلد مخوف الوباء « 7 » يجب أن يقف على أوائل البلد فينهق « 8 » كما ينهق الحمار ، ومتى فعل ذلك أمن وباءها « 9 » . وكما زعموا « 10 » أن من علّق على نفسه كعب أرنب لم تقربه الجنّ . فأمّا ما كان مثل إمساكهم عن بكاء القتيل إلى أن « 11 » يؤخذ بثأره ، فالغرض فيه ظاهر ، والعادة فيه مقبولة ، وهذا الضّرب معروف « 12 » السبب ، صحيح العلّة ، وليس من الأوّل في شيء ، لأنّ تلك دلّت « 13 » على سفه

--> ( 1 ) م : واصعاد إياها في جبل وعر . ( 2 ) ص : يستسقون بها إذا أمحل البلد . ( 3 ) ص : كلفته . ( 4 ) كالمختون : غير معجمة في ص م ؛ وفي اللسان ( قلف ) عن الجوهري قال : وتزعم العرب أن الغلام إذا ولد في القمراء فسحت قلفته فصار كالمختون ، وفي شعر امرئ القيس ( ديوانه : 280 ) انك أقلف إلا ما جلا القمر . ( 5 ) ص : قضوا بأنها . ( 6 ) م : حكموا بأنها لم كائنة ( وانظر مجالس ثعلب : 97 ) . ( 7 ) ص : فيه الوباء . ( 8 ) ص : يقف على بابه فيعشر . ( 9 ) ص : أمن الوباء . ( 10 ) م : وقالوا . ( 11 ) ص : حتى . ( 12 ) معروف : سقطت من ص . ( 13 ) ص : دخلت .